قطب الدين الراوندي

355

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ولا خير في دفع الردى ( 1 ) بمذلة * كما ردها يوما بسوءته عمرو واسم كان « أن يمنح القرم سبته » أي أسته وأكبر ( 2 ) خبره . هذا حسن لقوله تعالى « لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا » ( 3 ) وعلى عكس هذا أيضا حسن ، وقرئ بها الآية . وقوله « أن يؤتيه آتية » أي يعطيه عطية نزرة ، ويرضح له رضيحة : أي يرشو له رشوة . ورضخته رميته بالحجارة ، والرضح بالحاء والخاء : كسر الحصا والنوى والترامي بها . وإذا أخذ الغنائم من دار الحرب فيعطى الإمام سهام المقاتلة منها ويرضخ النسوان شيئا منها . وقوله « لا تقع الأوهام له على صفة » قد ذكرنا تحقيق نفي الصفات عن اللَّه في الخطبة الأولى ، والوهم : هو ان يظن ظنا مظنونه على خلاف ما ظننته . وقد يكون بمعنى التقدير ، وفي صحاح اللغة : الصفة كالعلم والسواد . وأما النحويون فليس يريدون بالصفة هذا ، لان الصفة عندهم هي النعت والنعت نحو خارج أو المفعول نحو مدرك أو ما يرجع إليهما من طريق المعنى نحو مثل وشبه وما يجري مجرى ذلك . وبخط الرضي « ولا تعقد القلوب منه على كيفية » ( 4 ) فيكون المفعول محذوفا

--> ( 1 ) في م : الأذى . ( 2 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 6 - 281 : ويجوز رفع « أكبر » ونصبه ، فان رفعت فهو الاسم وان نصبت فهو الخبر . ( 3 ) سورة البقرة : 177 . ( 4 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 6 - 346 بعد بيان هذه الكلمات الشريفة : واعلم أن التوحيد والعدل والمباحث الشريفة الإلهية ما عرفت إلا من كلام هذا الرجل ، وان كلام غيره من أكابر الصحابة لم يتضمن شيئا من ذلك أصلا ولا كانوا يتصورونه ولو تصوروه لذكروه ، وهذه الفضيلة عندي أعظم فضائله عليه السلام .